-
الأسهم الممتازة أداة هجينة تجمع بين ملكية السهم وخصائص السند، بعائد شبه ثابت وأولوية في الأرباح والتصفية، لكن غالبًا دون حق تصويت.
-
توجد سبعة أنواع رئيسية، أبرزها التراكمية (تتراكم الأرباح غير المدفوعة كدين مستحق) وغير التراكمية والقابلة للتحويل والمشاركة.
-
مثال محسوب بالريال السعودي يوضح أن حامل السهم الممتاز يحصل على عائد ثابت مضمون تقريبًا قبل أي توزيع على حملة الأسهم العادية، بصرف النظر عن أداء الشركة الفعلي.
-
هذا العائد الثابت يقترب مفاهيميًا من الفائدة على الدين، ما يجعل الأسهم الممتازة محل خلاف فقهي جوهري، وتستبعدها أغلب المؤشرات والصناديق الإسلامية صراحة، خصوصًا النوع التراكمي.
-
البديل الإسلامي الأقرب لمن يريد دخلاً منتظمًا بمخاطرة منخفضة هو الصكوك القائمة على الإجارة أو المشاركة الحقيقية، لا الأسهم الممتازة التقليدية.

ملخص
ما هي الأسهم الممتازة؟
الأسهم الممتازة أداة استثمارية "هجينة" تجمع بين خصائص الأسهم العادية (ملكية في الشركة) وخصائص السندات (دخل دوري شبه ثابت وأولوية في السداد). تمنح حاملها أولوية في استلام الأرباح مقارنة بحملة الأسهم العادية، وأولوية في استرداد جزء من أصول الشركة عند التصفية لكنها غالبًا لا تمنحه حق التصويت في قرارات الشركة.
النقطة الأهم التي يجب أن يعرفها القارئ المسلم قبل أي شيء آخر: هذه الطبيعة الهجينة تحديدًا ملكية من ناحية الشكل القانوني، لكن سلوك أقرب للدين بفائدة من ناحية الجوهر الاقتصادي (عائد شبه ثابت، أولوية سداد أشبه بدائن من كونه شريكًا) تجعل الأسهم الممتازة محل خلاف فقهي جوهري وليس تفصيلاً هامشيًا. كثير من مؤشرات وصناديق الأسهم المتوافقة مع الشريعة تستبعد الأسهم الممتازة صراحة من نطاقها، وسنوضح لماذا بالتفصيل.
مثال عملي: كيف تعمل الأسهم الممتازة فعليًا؟ حساب توضيحي
لنفترض أن شركة مدرجة أصدرت أسهمًا ممتازة بقيمة اسمية 100 ريال سعودي للسهم، بمعدل توزيع ثابت سنوي قدره 6%.
العائد السنوي المتوقع لكل سهم = 100 × 6% = 6 ريال سعودي سنويًا
لو امتلك مستثمر 1,000 سهم ممتاز من هذه الشركة:
العائد السنوي الإجمالي = 1,000 × 6 = 6,000 ريال سعودي سنويًا، تُدفع له قبل أي توزيعات على حملة الأسهم العادية، وبصرف النظر تقريبًا عن حجم أرباح الشركة الفعلية (طالما كانت كافية لتغطية هذا الالتزام).
قارن هذا بسهم عادي: لو كانت الشركة ستوزّع 4% فقط هذا العام على الأسهم العادية بسبب أداء متوسط، فإن حملة الأسهم الممتازة لا يزالون يحصلون على 6% الثابتة كاملة أولاً، بينما حملة الأسهم العادية يتقاسمون الباقي (إن وُجد).
هذا بالضبط هو مصدر الإشكال الشرعي: العائد هنا يشبه فائدة ثابتة مضمونة نسبيًا على مبلغ مُستثمَر، لا ربحًا متغيرًا يعكس أداء الشركة الفعلي كما هو الحال في الأسهم العادية وهذا يقترب مفاهيميًا من طبيعة الدين بفائدة، لا من طبيعة الملكية والمشاركة في الربح والخسارة.
ملاحظة: الأرقام أعلاه افتراضية بالكامل لغرض التوضيح الحسابي فقط.
أنواع الأسهم الممتازة
-
الأسهم الممتازة ذات الأولوية (Prior Preferred): أعلى أولوية في استلام الأرباح بين كل إصدارات الأسهم الممتازة.
-
الأسهم الممتازة التفضيلية (Preference Preferred): أولوية أقل من النوع السابق، لكنها تسبق الأسهم العادية.
-
الأسهم الممتازة الدائمة (Perpetual Preferred): بلا تاريخ استحقاق محدد، أقرب لسند "أبدي" من ناحية الهيكلة.
-
الأسهم الممتازة القابلة للتحويل (Convertible Preferred): يمكن تحويلها لأسهم عادية بشروط محددة مسبقًا.
-
الأسهم الممتازة التراكمية (Cumulative Preferred): إذا لم تُدفع الأرباح في سنة معينة، تتراكم كدين مستحق يجب سداده لاحقًا قبل أي توزيع على الأسهم العادية وهذا النوع تحديدًا هو الأقرب شبهًا لسند الدين التقليدي، لأن الالتزام يبقى قائمًا، حتى لو لم تحقق الشركة أرباحًا وقتية.
-
الأسهم الممتازة غير التراكمية (Noncumulative Preferred): لا تتراكم الأرباح غير المدفوعة، شائعة في القطاع المصرفي لأسباب تنظيمية.
-
الأسهم الممتازة المشاركة (Participating Preferred): تمنح حاملها أرباحًا إضافية مرتبطة بأداء الشركة، فوق التوزيع الأساسي الثابت.
الحكم الشرعي للأسهم الممتازة: خلاف فقهي جوهري لا تفصيل هامشي
لماذا تثير الأسهم الممتازة إشكالاً شرعيًا حقيقيًا؟
المبدأ الأساسي في تمويل الأسهم بالفقه الإسلامي هو المشاركة في الربح والخسارة أي أن عائد المساهم يجب أن يعكس أداء الشركة الفعلي صعودًا وهبوطًا، لا أن يكون مضمونًا بمعدل ثابت مسبقًا كما في القرض بفائدة. الأسهم الممتازة، خصوصًا التراكمية منها، تنحرف عن هذا المبدأ بشكل واضح:
-
العائد شبه ثابت ومحدد مسبقًا (كمعدل الفائدة على السند)، لا متغيرًا بحسب الأداء الفعلي للشركة.
-
الأولوية في السداد تشبه أولوية الدائن لا أولوية الشريك في المشاركة — وهذا يقترب من بنية الدين، لا الملكية.
-
في النوع التراكمي تحديدًا: الالتزام بدفع التوزيعات المتراكمة، حتى لو لم تحقق الشركة أرباحًا في سنة معينة يشبه بشدة التزام سداد فائدة دين، بصرف النظر عن أداء المشروع الممول.
الآراء الفقهية المعاصرة
-
الرأي الأول (المنع الصريح): يرى عدد من العلماء المعاصرين والهيئات الشرعية أن الأسهم الممتازة، بصيغتها التقليدية القائمة على عائد ثابت مضمون وأولوية شبيهة بالدائن، غير جائزة شرعًا، لأنها في جوهرها الاقتصادي أقرب لصك دين بفائدة مغلَّف في شكل قانوني لسهم. هذا هو الموقف الأقرب لمعايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) في عمومها تجاه أدوات الدخل الثابت المضمون.
-
الرأي الثاني (قبول مشروط نادر): بعض الباحثين يناقشون إمكانية قبول أشكال معينة من "الأسهم الممتازة" لو أُعيدت هيكلتها بحيث يكون العائد فيها مرتبطًا فعليًا بأداء مشروع أو نشاط محدد (أقرب لصك مشاركة مقيدة)، بدل معدل ثابت مضمون مسبقًا بصرف النظر عن الأداء — لكن هذا يتطلب إعادة هيكلة جوهرية تختلف عن الأسهم الممتازة التقليدية المتداولة في الأسواق الغربية والخليجية.
نتيجة عملية مهمة: بسبب هذا الخلاف الجوهري وميل الرأي الغالب للمنع، تستبعد أغلب مؤشرات وصناديق الأسهم المتوافقة مع الشريعة (كمؤشرات داو جونز الإسلامية ومعايير AAOIFI للفحص الشرعي) الأسهم الممتازة صراحة من نطاق الاستثمار المسموح، تمامًا كما تستبعد أسهم الشركات العاملة في قطاعات محرَّمة (كالبنوك الربوية والكحول).
ملاحظة: هذا خلاف فقهي حقيقي وجوهري، لا مسألة هامشية؛ لا تفترض جواز أي "سهم ممتاز" بعينه دون التحقق من فحصه الفعلي ضمن مؤشر أو صندوق متوافق شرعًا معتمد، أو استشارة هيئة شرعية موثوقة مباشرة.
البديل الإسلامي: الأسهم العادية للشركات المتوافقة شرعًا، أو الصكوك القائمة على الملكية الحقيقية
لمن يبحث عن دخل دوري منتظم مع مخاطرة أقل من الأسهم العادية (وهو بالضبط ما تعد به الأسهم الممتازة تقليديًا)، البدائل المتوافقة شرعًا الأقرب لهذا الهدف:
-
أسهم شركات مستقرة ذات توزيعات أرباح منتظمة (لكن متغيرة بحسب الأداء الفعلي، لا مضمونة مسبقًا)، بعد التأكد من اجتيازها الفحص الشرعي (نسب الديون والقطاع).
-
الصكوك القائمة على عقود إجارة أو مشاركة حقيقية، والتي تمنح عائدًا دوريًا مرتبطًا بأداء أصل حقيقي (كما شرحنا في مقالة "مخاطر إعادة الاستثمار")، وهي أقرب هيكليًا لروح المشاركة الإسلامية من الأسهم الممتازة.
مقارنة بين الأسهم الممتازة والعادية
|
الأسهم العادية |
الأسهم الممتازة |
نقطة المقارنة |
|
بعد الممتازة |
قبل الأسهم العادية |
الأولوية في الأرباح |
|
موجودة |
عادة لا يوجد |
حقوق التصويت |
|
متغير حسب الأداء الفعلي |
شبه ثابت، أقرب للدين |
طبيعة العائد |
|
بعد كل الدائنين والأسهم الممتازة |
قبل الأسهم العادية |
الأولوية عند التصفية |
|
مقبولة شرعًا بعد الفحص الشرعي المعتاد (نسب الديون والقطاع) |
محل خلاف جوهري، ميل للمنع خصوصًا في النوع التراكمي |
الموقف الشرعي الغالب |
قائمة تحقق: قبل الاستثمار في أسهم ممتازة
-
هل تحققتِ من أن هذا السهم الممتاز مُدرج ضمن مؤشر أو صندوق أسهم متوافق شرعًا معتمد؟
-
هل تفهمين أن النوع التراكمي تحديدًا هو الأقرب شبهًا بالدين بفائدة، والأكثر إثارة للتحفظ الشرعي؟
-
إذا كان هدفك دخلاً دوريًا منتظمًا مع مخاطرة منخفضة نسبيًا، هل استكشفتِ الصكوك القائمة على الإجارة كبديل أقرب لروح الملكية الإسلامية؟
-
هل استشرتِ هيئة شرعية موثوقة قبل الاستثمار في أي أداة هجينة مشابهة تجمع بين خصائص السهم والسند؟
-
هل راجعتِ نشرة الإصدار الفعلية للتأكد من نوع الأسهم الممتازة (تراكمية أم لا، قابلة للتحويل أم لا) قبل اتخاذ القرار؟
أخطاء شائعة
-
افتراض أن "الأسهم الممتازة" مقبولة شرعًا تلقائيًا لمجرد كونها "أسهمًا" وليست "سندات" بالاسم، دون فحص طبيعتها الاقتصادية الفعلية.
-
الخلط بين الأسهم الممتازة التراكمية وغير التراكمية عند تقييم درجة الإشكال الشرعي، رغم اختلاف حدّته بينهما.
-
شراء أسهم ممتازة لمجرد ظهورها ضمن محفظة "أسهم" دون التحقق من إدراجها الفعلي ضمن مؤشر متوافق شرعًا معتمد.
-
تجاهل البدائل الإسلامية الأقرب (كالصكوك القائمة على الإجارة) التي تحقق نفس الهدف الاستثماري (دخل دوري، مخاطرة أقل) دون الإشكال الشرعي المصاحب للأسهم الممتازة.
خلاصة
الأسهم الممتازة أداة هجينة تجمع بين شكل الملكية وجوهر اقتصادي أقرب للدين بفائدة، وهذا يجعلها محل خلاف فقهي جوهري لا تفصيلاً هامشيًا، مع ميل الرأي الغالب بين الهيئات الشرعية المعاصرة نحو استبعادها، خصوصًا النوع التراكمي منها. لمن يبحث عن دخل منتظم بمخاطرة منخفضة نسبيًا ضمن إطار متوافق شرعًا، الصكوك القائمة على الإجارة أو المشاركة الحقيقية تمثل بديلاً أقرب لروح التمويل الإسلامي.







