-
نسبة دوران الذمم الدائنة تقيس سرعة سداد الشركة لمورديها، عبر معادلة: إجمالي مشتريات التوريد ÷ متوسط الذمم الدائنة.
-
مثالان محسوبان بالريال السعودي يوضحان أن شركة قد تسدد مورديها 2.5 مرة سنويًا فقط بينما تسدد منافستها 6.29 مرة — فرق كبير في سرعة الوفاء بالالتزامات.
-
الحديث النبوي "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ" يقدّم معيارًا أخلاقيًا واضحًا: تأخير السداد ضمن الشروط المتفق عليها مقبول، لكن المماطلة المتعمدة رغم القدرة على الدفع ظلم صريح.
-
المورد يمثّل صاحب مصلحة حقيقيًا يستحق العدل، وتأخير سداده لتحسين مؤشرات السيولة الظاهرية للشركة على حسابه معضلة أخلاقية حقيقية.
-
ارتفاع النسبة بشكل مفرط ليس إيجابيًا دائمًا، وقد يعني تفويت فرص استثمار مشروعة للسيولة، بخلاف السداد المبكر المتفق عليه فعليًا.

ملخص
ما هي نسبة دوران الذمم الدائنة؟
مقياس سيولة قصير الأجل يوضح المعدل الذي تسدد به الشركة لمورديها، أي عدد المرات التي تُسدَّد فيها الحسابات المستحقة الدفع خلال فترة معينة.
صيغة الحساب:
نسبة دوران الذمم الدائنة = إجمالي مشتريات التوريد ÷ متوسط الذمم الدائنة
حيث متوسط الذمم الدائنة = (رصيد بداية الفترة + رصيد نهاية الفترة) ÷ 2
نقطة جوهرية تربط هذا المقياس مباشرة بحديث نبوي محدد: انخفاض هذه النسبة (الشركة تستغرق وقتًا أطول للسداد) قد يكون استراتيجية مالية مشروعة (الاستفادة من شروط الدفع المتفق عليها لاستثمار السيولة مؤقتًا)، أو قد يكون مماطلة ظالمة إذا كانت الشركة قادرة فعليًا على الدفع في الموعد ولا تفعل عمدًا — والفارق بين الحالتين هو بالضبط جوهر حديث "مطل الغني ظلم".
مثال عملي محسوب: مقارنة شركتين — بالريال السعودي
نفترض شركتين متنافستين في نفس القطاع:
الشركة أ:
-
إجمالي مشتريات الموردين للسنة: 375,000,000 ريال سعودي
-
الذمم الدائنة في بداية السنة: 112,500,000 ريال
-
الذمم الدائنة في نهاية السنة: 187,500,000 ريال
متوسط الذمم الدائنة = (112,500,000 + 187,500,000) ÷ 2 = 150,000,000 ريال
نسبة دوران الذمم الدائنة = 375,000,000 ÷ 150,000,000 = 2.5 مرة سنويًا
الشركة ب:
-
إجمالي مشتريات الموردين للسنة: 412,500,000 ريال سعودي
-
الذمم الدائنة في بداية السنة: 56,250,000 ريال
-
الذمم الدائنة في نهاية السنة: 75,000,000 ريال
متوسط الذمم الدائنة = (56,250,000 + 75,000,000) ÷ 2 = 65,625,000 ريال
نسبة دوران الذمم الدائنة = 412,500,000 ÷ 65,625,000 ≈ 6.29 مرة سنويًا
الشركة ب تسدد لمورديها بمعدل أسرع بكثير من الشركة أ (6.29 مرة مقابل 2.5 مرة سنويًا).
ملاحظة: الأرقام أعلاه افتراضية بالكامل لغرض التوضيح الحسابي فقط.
حديث "مطل الغني ظلم": التفسير الأخلاقي الصحيح لانخفاض هذه النسبة
ورد في الحديث النبوي الصحيح: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ" (رواه البخاري ومسلم) — أي أن تأخير السداد ممن يملك القدرة المالية على الوفاء يُعتبر ظلمًا صريحًا، لا مجرد تأخير إداري مقبول.
كيف يُطبَّق هذا على تفسير نسبة دوران الذمم الدائنة؟ انخفاض هذه النسبة قد يعني أحد أمرين مختلفين تمامًا من الناحية الأخلاقية والشرعية:
-
استراتيجية مالية مشروعة تمامًا: الشركة تستخدم شروط الدفع المتفق عليها تعاقديًا مع المورد (كسداد خلال 60 أو 90 يومًا، كما هو متعارف عليه ومقبول من الطرفين منذ توقيع العقد) هذا ليس مماطلة، لأنه ضمن الاتفاق المشروع الذي رضي به المورد أصلاً.
-
مماطلة ظالمة فعلية: الشركة قادرة ماليًا على السداد في الموعد المتفق عليه (أو حتى بعده بقليل)، لكنها تتعمد التأخير لفترة أطول لاستغلال سيولة المورد لصالحها الخاص هذا بالضبط ما وصفه الحديث بـ "الظلم"، بصرف النظر عن كون هذا "يبدو" كإدارة مالية ذكية للسيولة من منظور تحليل مالي بحت.
الفارق الحاسم: المعيار ليس "طول فترة السداد" بذاته، بل هل يتجاوز التأخير الشروط المتفق عليها تعاقديًا رغم القدرة على الوفاء بها. شركة تسدد خلال 90 يومًا متفق عليها لا تُظلم أحدًا؛ شركة قادرة على السداد خلال 30 يومًا (كما اتُّفق) لكنها تتعمد التأخير لـ 90 يومًا دون عذر أو اتفاق جديد، تقع تحت طائلة هذا الحديث مباشرة.
ملاحظة: تقدير "القدرة المالية" الفعلية للشركة وقت الاستحقاق مسألة تقديرية تحتاج معرفة دقيقة بوضعها المالي الفعلي؛ هذا مبدأ عام لا حكمًا قطعيًا على كل حالة تأخير سداد بعينها.
ربط بمقالة "قيمة المساهم": المورد كصاحب مصلحة يستحق العدل
كما شرحنا في مقالة "قيمة المساهم"، مقاصد الشريعة تقتضي توازنًا بين حقوق كل أصحاب المصلحة، لا تعظيم قيمة المساهم على حساب أطراف أخرى. المورد صاحب مصلحة حقيقي في هذه المعادلة — تأخير سداده عمدًا لتحسين سيولة الشركة (ورفع قيمتها الظاهرية للمساهمين) على حساب حق المورد المشروع مثال مباشر على المعضلة الأخلاقية التي ناقشناها هناك.
متى تُعتبر النسبة المرتفعة سلبية أيضًا؟
ارتفاع النسبة بشكل مفرط ومستمر (سداد سريع جدًا باستمرار) قد يعني أن الشركة لا تُعيد استثمار أموالها بكفاءة في فرص أخرى فهي تتنازل عن الاستفادة المشروعة من فترات السداد المتفق عليها لصالح المورد نفسه (السداد المبكر جدًا دون داعٍ). هذا يذكّرنا بمسألة "ضع وتعجّل" التي ناقشناها في مقالة "نسبة دوران الاستحقاق" فمثلما لا يجب إجبار المدين على الدفع المبكر مقابل خصم كشرط تعاقدي مسبق، لا حاجة أيضًا لتسريع السداد قبل الأجل المتفق عليه دون مبرر مالي أو أخلاقي حقيقي.
نسبة دوران الذمم الدائنة مقابل الاستحقاق (المدينة)
|
نسبة دوران الاستحقاق (المدينة) |
نسبة دوران الذمم الدائنة |
نقطة المقارنة |
|
دائنة (تُحصِّل من عملائها) |
مدينة (تدفع لمورديها) |
موقع الشركة |
|
سرعة تحصيل الشركة لمستحقاتها |
سرعة سداد الشركة لالتزاماتها |
ما تقيسه |
|
استغلال العميل بغرامات تأخير ربوية |
المماطلة الظالمة (مطل الغني ظلم) عند البطء المتعمد |
المخاطر الأخلاقية عند التطرف |
|
مسألة البيع المؤجل و"ضع وتعجّل" |
حديث النهي عن مطل القادر |
المرجع الفقهي |
قائمة تحقق: عند تحليل أو إدارة نسبة دوران الذمم الدائنة لشركتك
-
هل سدادك لمورديك يتبع الشروط المتفق عليها تعاقديًا، أم تتعمد تأخيره رغم قدرتك المالية على الدفع؟
-
هل قارنتِ نسبة شركتك بمتوسط القطاع، لا برقم مطلق منعزل؟
-
هل انخفاض النسبة ناتج عن استراتيجية مالية مشروعة (استغلال شروط دفع متفق عليها) أم مماطلة فعلية؟
-
هل ارتفاع النسبة بشكل مفرط يعني تفويت فرص استثمار مشروعة للسيولة؟
-
هل تعاملتِ مع مورديك بعدل، معتبرة إياهم أصحاب مصلحة حقيقيين يستحقون الوفاء بالحقوق في مواعيدها؟
أخطاء شائعة
-
تأخير سداد الموردين عمدًا رغم القدرة المالية الكاملة، بدافع "تحسين مؤشرات السيولة" دون إدراك أن هذا قد يقع تحت طائلة النهي النبوي عن مطل القادر.
-
تفسير النسبة المرتفعة كإيجابية مطلقة دائمًا، متجاهلين احتمال أنها تعني تفويت فرص استثمار مشروعة للسيولة.
-
مقارنة النسبة بين شركات من قطاعات مختلفة تمامًا دون مراعاة اختلاف معايير الدفع المعتادة في كل قطاع.
-
الخلط بين "شروط دفع متفق عليها تعاقديًا" (مقبولة) و"مماطلة فعلية متعمدة" (ظلم محرَّم)، ومعاملتهما كأنهما نفس الشيء.
خلاصة
نسبة دوران الذمم الدائنة تقيس سرعة سداد الشركة لمورديها، وتفسيرها الصحيح يتطلب معرفة السبب وراء ارتفاعها أو انخفاضها، لا الرقم المجرد وحده. الحديث النبوي "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ" يقدّم معيارًا أخلاقيًا وشرعيًا واضحًا لتقييم هذه النسبة: تأخير السداد ضمن الشروط المتفق عليها مقبول، لكن المماطلة المتعمدة رغم القدرة على الوفاء ظلم صريح، بصرف النظر عن أي "فائدة" مالية ظاهرية تحققها الشركة من هذا التأخير على حساب حق موردها.







