أصول

Assets

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

١ نوفمبر ٢٠٢٦

3 دقائق

article image

ملخص

  1. الأصل مورد يسيطر عليه الكيان نتيجة حدث ماضٍ ويُتوقع منه نفع مستقبلي، والمعادلة: الأصول = الالتزامات + حقوق الملكية.

  2. ميزانية المثال: أصول 41 مليون ريال، ونسبة دين 43.9%، ونسبة أعيان 69.5%، ونسبة غير ملموس 9.8%.

  3. الإهلاك سببه الاستعمال والتقادم لا قلة السيولة، ويُطفأ غير الملموس محدد العمر ولا تُطفأ الشهرة بل تُختبر.

  4. تختلف زكاة الأصل بحسب غرضه: ففي المثال الوعاء 7.1 مليون والزكاة 177,500 ريال، أو 3.3 مليون و82,500 ريال لو كانت الاستثمارات للاقتناء.

  5. في زكاة الدين المشكوك أقوال ثلاثة (لجميع السنين عند الشافعية والحنابلة، ولسنة عند المالكية، وبعد حول جديد عند بعض الحنفية)، وفي شركة الأبدان قولان: الجواز عند الحنفية والمالكية والحنابلة، والمنع عند الشافعية.

ما هي الأصول؟

الأصل مورد يسيطر عليه الكيان نتيجة حدث ماضٍ، ويُتوقع أن يحقق منه منافع اقتصادية مستقبلية، سواء كان فردًا أو شركة أو حكومة. ويُعرض في الميزانية ضمن معادلة: الأصول = الالتزامات + حقوق الملكية. وتُصنَّف عادة إلى متداولة (تتحول إلى نقد أو تُستهلك خلال سنة أو دورة التشغيل)، وثابتة (ملموسة طويلة الأجل)، وغير ملموسة، ومالية.

 

وللأصل في الفقه معنى أضيق وأدق: هو مال متقوَّم مملوك ملكًا تامًا، مباح الانتفاع، مقبوض ومضمون على صاحبه. وللمصطلح وجه محاسبي يقيس المركز المالي، ووجه شرعي يحدد ما يُعدّ مالًا وكيف يُزكّى ويُتملَّك ويُمول.

 
مثال عملي: ميزانية بالريال السعودي ونسبها

شركة (بالمليون ريال):

 

الالتزامات وحقوق الملكية

 

الأصول

6.0

التزامات متداولة

1.5

نقد

12.0

تمويل مرابحة طويل الأجل

3.0

ذمم مدينة

18.0

مجموع الالتزامات

4.5

مخزون

23.0

حقوق الملكية

0.5

مصروفات مدفوعة مقدمًا

 

 

9.5

مجموع المتداولة

 

 

24.0

عقارات وآلات (صافي)

 

 

4.0

أصول غير ملموسة (شهرة 3.0 + رخصة 1.0)

 

 

3.5

استثمارات مالية (صكوك 2.0 + أسهم 1.5)

41.0

المجموع

41.0

مجموع الأصول

النسب:

  • نسبة الدين = 18 ÷ 41 = 43.9%، وحقوق الملكية 56.1%.

  • نسبة الأعيان (عقارات وآلات + مخزون) = (24.0 + 4.5) ÷ 41 = 69.5%.

  • نسبة النقد والذمم = (1.5 + 3.0) ÷ 41 = 11.0%.

  • نسبة غير الملموس = 4 ÷ 41 = 9.8%.

 

ومن هذه النسب تُقرأ جودة الأصول وتوافقها مع فحص الأعيان للأسهم والصكوك (انظر مقالة الأصول الملموسة).

ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط.

 

أنواع الأصول وتصنيفها المحاسبي
  • المتداولة: نقد وما في حكمه، وذمم مدينة، ومخزون، ومصروفات مقدمة، وأي أصل يتحول إلى نقد خلال سنة أو دورة التشغيل (انظر مقالة رأس المال العامل).

  • الثابتة (الملموسة طويلة الأجل): أراضٍ ومبانٍ وآلات، وتُهلك على أعمارها ما عدا الأرض (انظر مقالتي الاستهلاك المتراكم والأصول الملموسة).

  • غير الملموسة: علامات وبراءات وحقوق تأليف وشهرة. ما له عمر محدد يُطفأ، وما لا عمر محدد له (كالشهرة) يُختبر انخفاض قيمته سنويًا ولا يُطفأ.

  • المالية: أسهم وسندات وصكوك وأدوات أخرى، وتُقاس بسعر السوق أو التكلفة المطفأة بحسب نيّة الاحتفاظ.

  • الموارد الطبيعية: تُستنفد بحسب الإنتاج (انظر مقالة الاستنفاد).

 

الأصول في الفقه: أعيان ومنافع وحقوق وديون ونقود

المقابل المحاسبي

أمثلته

التصنيف الفقهي

أصول ملموسة

أرض وبناء ومخزون وآلة

الأعيان

أصل حق استخدام

سكنى وإجارة وانتفاع

المنافع

أصول غير ملموسة

علامة وبراءة وحق تأليف

الحقوق

ذمم وأرصدة بنكية

ذمم مدينة وحساب جارٍ

الديون

نقد

نقد وعملات

النقود

 

شروط عدّ الشيء أصلًا شرعيًا: أن يكون مباح الانتفاع (فلا خمر ولا خنزير في ملك المسلم)، ومملوكًا ملكًا تامًا، ومقبوضًا حقيقة أو حكمًا، وداخلًا في ضمان مالكه (انظر مقالتي الإيصال والضمان، وحديثي «الخراج بالضمان» و«نهى عن ربح ما لم يضمن». تحقق: درجة الأحاديث). وللحقوق المعنوية (علامات وبراءات) أقوال في عدّها مالًا (انظر مقالة الأصول الملموسة).

 

زكاة كل نوع من الأصول: مثال وجدول

الزكاة

الأصل

تجب في الرصيد عند الحول

نقد وحسابات بنكية

تُضم إلى الوعاء (للمشكوك فيها أقوال)

ذمم مدينة قابلة للتحصيل

بسعر السوق عند الحول

مخزون للبيع

لا زكاة في عينها

عقارات وآلات للتشغيل

قولان في زكاة الريع

عقار للتأجير

لا زكاة في عينها، وزكاة ما تدرّه

أصول غير ملموسة

بسعر السوق عند الحول

استثمارات للمتاجرة

زكاة الريع المقبوض أو حصة الأصول الزكوية (قولان)

استثمارات للاقتناء والريع

زكاة بالوزن بنصابهما

ذهب وفضة

 

مثال الشركة أعلاه: النقد 1.5 + الذمم المرجوة 3.0 + المخزون بسعر السوق 4.8 + الاستثمارات للمتاجرة بسعر السوق 3.8 = 13.1 مليون، يُخصم منها الالتزامات الحالّة 6.0، فالوعاء 7.1 مليون والزكاة 2.5% = 177,500 ريال. فلو كانت الاستثمارات للاقتناء لا للمتاجرة، فالوعاء 9.3 − 6.0 = 3.3 والزكاة 82,500 (على أن يُنظر في زكاة ريعها). والمصروفات المقدمة والشهرة والعقارات والآلات المستعملة لا تدخل. 

 

الدين أصلًا: الدين المرجو والمشكوك فيه

الذمم المدينة والحساب الجاري في المصرف أصول، وفي زكاتها يميّز الفقهاء:

 

الدين المرجو (على مدين مليء مقرّ):

  1. تجب زكاته كل سنة مع بقية الأموال ولو لم يُقبض: قول جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة وغيرهم).

  2. تجب عند القبض: قول بعض الحنفية والمالكية في ديون غير التجارة (لا يُطالَب بزكاة ما لا يملك التصرف فيه).

 

الدين المشكوك في تحصيله (على معسر أو جاحد):

  1. زكاته عند القبض لجميع السنين الماضية: قول الشافعية والحنابلة.

  2. زكاته عند القبض لسنة واحدة: قول المالكية.

  3. لا زكاة فيه حتى يُقبض ويحول عليه حول جديد: قول بعض الحنفية في الدين الضعيف.

 

ومن التطبيق الحي: ودائع المصارف اللبنانية بعد 2019 صارت عمليًا أقرب إلى دين على مدين متعسر في سحبها، فيُنظر في زكاتها بالأقوال أعلاه. 

 

هل العمل أصل؟ شركة الأبدان وأقوال العلماء

لا يُسجَّل «العمل» أصلًا في الميزانية، فهو رأس مال بشري غير مرسمل. لكنه في الفقه قد يكون حصة في شراكة: فالمضارب يشارك بعمله مقابل جزء من الربح (انظر مقالتي الربح والمشاركة). وللعلماء في شركة الأبدان (اشتراك اثنين في عمل واكتساب الأجر بينهما) قولان:

  • الجواز: قول الحنفية والمالكية والحنابلة، فالعمل حصة معتبرة يتقاسم الشركاء أجره.

  • المنع: قول الشافعية، لأن الشركة عندهم تقوم على المال لا على مجرد العمل.

 

الأصول الحقيقية أساس التمويل الإسلامي

يقوم التمويل الإسلامي على أصل حقيقي: تملك المصرف للسلعة (مرابحة)، وملك المؤجر للعين (إجارة)، وملكية حملة الصكوك لأصل أو منفعة (انظر مقالات المرابحة ومدفوعات الإيجار ورأس مال البنك). ويُفحَص في الأسهم والصكوك نسبة الأعيان من الأصول (69.5% في المثال) والدين بفائدة والدخل غير المشروع (انظر مقالتي السهم والصناعة)، ولا تُعدّ الورقة المالية المجردة (كالسند بفائدة) أصلًا حقيقيًا.

 

الأصول في الخليج والشام والمغتربين
  • السعودية: العقار أكبر الأصول الشخصية، ويُسجَّل في سجل عقاري وصكوك إلكترونية، ولغير السعوديين قواعد تملك. وتقع ضريبة التصرفات العقارية 5% على نقل الملكية ورسوم الأراضي البيضاء. 

  • الإمارات: تملك حر للأجانب في مناطق محددة، ورسوم تسجيل بحسب الإمارة. 

  • الأصول السيادية والعائلية: تتركز كبرى الأصول في صناديق ثروة سيادية وشركات عائلية، ولها صيغ وقف ذري (انظر مقالة استراتيجية الخروج).

  • لبنان والأردن ومصر وسوريا: تفاوت قيمة الأصول بحسب العملة، وفي لبنان تعثر الودائع. 

  • المغتربون: تُقيَّم الأصول المملوكة خارج بلدانهم بعملاتها وتُحوَّل لحساب الزكاة بسعر الصرف عند الحول، مع مراعاة شرط التقابض عند الصرف.

 

جدول مقارنة: الأصول والالتزامات وحقوق الملكية فقهيًا

المقابل الفقهي

المثال

البند

مال متقوَّم مملوك مقبوض مضمون

مخزون ونقد وذمم

أصل

دين في الذمة، يجب أداؤه ويحرم مطله

تمويل ومورد

التزام

ملكية الشركاء تتحمل المخاطرة (الغنم بالغرم)

رأس مال وأرباح محتجزة

حقوق ملكية

حق معنوي يُعدّ مالًا عند المعاصرين

علامة وبراءة

أصل غير ملموس

ملكية حقيقية (سهم متوافق وصك أعيان)، لا سند بفائدة

سهم وصك

أصل مالي

حصة في المضاربة، وشركة الأبدان فيها قولان

مهارة مضارب

العمل

 

قائمة تحقق لقراءة الأصول وتزكيتها
  1. هل صنّفت كل أصل بحسب غرض حيازته؟

  2. هل الأصل مباح ومملوك ملكًا تامًا ومقبوض ومضمون؟

  3. هل أعرف نسبة الأعيان ونسبة النقد والذمم وغير الملموس؟

  4. هل قدّرت المخزون والاستثمارات للمتاجرة بسعر السوق عند الحول؟

  5. هل الذمم المرجوة والمشكوك فيها مصنفة وفق القول الذي أعتمده؟

  6. هل عدّلت الأصول المنخفضة القيمة (ذمم معدومة، ومخزون راكد، وشهرة)؟

  7. هل الأصول المالية أسهم متوافقة أو صكوك أعيان لا سندات بفائدة؟

  8. هل أصول الخارج محوّلة بسعر الصرف عند الحول؟

 

أخطاء شائعة في فهم الأصول
  • الخلط بين الإهلاك (للملموس) والإطفاء (لغير الملموس)، وإطفاء الشهرة.

  • افتراض أن قلة سيولة الأصل الثابت سبب إهلاكه.

  • زكاة الأصول المستعملة في التشغيل أو إدراج المصروفات المقدمة في الوعاء.

  • تجاهل الدين المشكوك فيه في الزكاة أو إخراج زكاته خلافًا لقول معتمد.

  • اعتبار السند بفائدة أصلًا حقيقيًا في التمويل الإسلامي.

  • الظن بأن كل التزام سيئ وكل أصل جيد.

  • مقارنة أصول بعملات مختلفة دون تحويل بسعر الصرف.

 

خلاصة

الأصل مورد يسيطر عليه الكيان نتيجة حدث ماضٍ ويُتوقع منه نفع مستقبلي، وتتصنف الأصول إلى متداولة وثابتة وغير ملموسة ومالية، كما في ميزانية المثال (41 مليون ريال بنسبة أعيان 69.5%). وشرعًا الأصل مال متقوَّم مباح مملوك مقبوض مضمون، وتختلف زكاة كل أصل بحسب غرضه (177,500 ريال في المثال)، وللعلماء أقوال في زكاة الدين المرجو والمشكوك وفي شركة الأبدان، وتقوم الأصول الحقيقية أساسًا للتمويل الإسلامي.

"اقرأ المزيد من المعلومات عن الأمور المالية على موقعنا مالبيديا (Maalpedia)"

المراجع المعتمدة:

https://www.investopedia.com/terms/a/asset.asp

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة