-
الاستنفاد مصروف غير نقدي يوزع تكلفة المورد الناضب بحسب الوحدات المنتجة، فمعدل الطن في المثال 20 ريالًا واستنفاد السنة الأولى 1,000,000 ريال.
-
مراجعة تقدير الاحتياطي تغيّر المعدل مستقبليًا (15 ريالًا بعد رفع التقدير إلى 600,000 طن) فيزيد الربح الدفتري 300,000 ريال دون تغير في الأداء، ويُرسمل التزام الترميم بقيمته الحالية (3.68 مليون ريال).
-
الاستنفاد النسبي مفهوم ضريبي أمريكي لا تعتمده معايير IFRS ولا أنظمة الخليج، والمعتمد وحدات الإنتاج، والاستنفاد مصروف مخصوم لا «إعفاء».
-
للعلماء قولان في ملكية المعادن الباطنة (تتبع الأرض عند الجمهور بتفصيل، أو للدولة عند المالكية) وقولان في زكاة المعدن (الخمس عند الحنفية أو ربع العشر عند المالكية والشافعية والحنابلة)، فتتراوح زكاة ذهب مستخرج بـ4 ملايين ريال بين 800,000 و100,000.
-
الموارد الناضبة أمانة واستخلاف، فيُرمَّم الموقع ويُعاد استثمار جزء من الريع للأجيال، وتُموَّل المشاريع بالمشاركة والاستصناع والإجارة والصكوك.

ملخص
ما هو الاستنفاد؟
الاستنفاد أسلوب محاسبي لتوزيع تكلفة موارد طبيعية قابلة للنضوب (نفط، وغاز، ومعادن، وأخشاب) على الفترات التي تُستخرج فيها، بحسب ما استُخرج فعلًا. وهو مصروف غير نقدي كالاستهلاك (للأصول الملموسة) والإطفاء (للأصول غير الملموسة)، ويتميز بأنه يعكس تناقص الاحتياطي نفسه لا مجرد مرور الزمن. والطريقة المعتمدة في معايير المحاسبة وحدات الإنتاج: تُقسم التكلفة على إجمالي الاحتياطي القابل للاسترداد، ثم تُضرب في الوحدات المباعة.
وللاستنفاد وجه محاسبي يطابق المصروف بالإيراد، ووجه شرعي: فالموارد الطبيعية أمانة واستخلاف، وللمعادن أحكام في الملكية والزكاة، وللأجيال حق يستدعي إعادة استثمار ريع النضوب.
مثال عملي: حساب الاستنفاد ومراجعة تقدير الاحتياطي بالريال السعودي
شركة اشترت حقوق تعدين بـ10,000,000 ريال، وقدّر المهندسون الاحتياطي القابل للاسترداد بـ500,000 طن:
|
المبلغ |
الحساب |
البند |
|
20 ريالًا |
10,000,000 ÷ 500,000 |
معدل الاستنفاد للطن |
|
1,000,000 |
50,000 × 20 |
استنفاد السنة 1 (بيع 50,000 طن) |
|
9,000,000 |
10,000,000 − 1,000,000 |
القيمة الدفترية بعد السنة 1 |
|
9 سنوات |
450,000 ÷ 50,000 |
عمر الاحتياطي (متبقٍ 450,000) |
مراجعة التقدير: بعد سنة من الحفر ارتفع تقدير المتبقي إلى 600,000 طن. فيُحتسب المعدل الجديد مستقبليًا دون تعديل السنة الأولى: 9,000,000 ÷ 600,000 = 15 ريالًا للطن. وإذا بيع في السنة الثانية 60,000 طن، فالاستنفاد = 60,000 × 15 = 900,000 بدل 1,200,000 بالمعدل القديم، فيزيد الربح الدفتري 300,000 ريال بسبب التقدير لا بسبب الأداء. ومن هنا أهمية الإفصاح عن تقديرات الاحتياطي والتدقيق فيها.
تحقق: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وتخضع تقديرات الاحتياطي لتدقيق مهندسي جيولوجيا مستقلين.
التزام الترميم: إعادة الأرض إلى حالتها
تلتزم الشركة بإغلاق المنجم وإصلاح الأرض عند الانتهاء، ويُسجَّل الالتزام عند الاستحواذ بقيمته الحالية ويُرسمل ضمن تكلفة الأصل. فلو قُدّرت كلفة الترميم 6,000,000 ريال بعد 10 سنوات، وخُصمت بمعدل 5%:
-
الالتزام المسجل = 6,000,000 ÷ 1.05^10 ≈ 3,683,479 ريال.
-
الأساس القابل للاستنفاد = 10,000,000 + 3,683,479 = 13,683,479، ومعدل الطن = 27.37 ريالًا.
-
استنفاد السنة 1 = 50,000 × 27.37 ≈ 1,368,348.
-
تراكم الالتزام (كلفة تمويل محاسبية) = 3,683,479 × 5% ≈ 184,174 سنويًا ترتفع حتى 6,000,000.
والخصم هنا أداة قياس محاسبي للقيمة الحالية لا عقد تمويل، فلا ربا فيه، كما في مقالة عامل الفائدة للقيمة الحالية.
طرق الحساب: وحدات الإنتاج والنسبة
-
وحدات الإنتاج (استنفاد التكلفة): (تكلفة الأصل ÷ إجمالي الاحتياطي) × الوحدات المباعة. وهي المعتمدة محاسبيًا.
-
الاستنفاد النسبي: نسبة محددة بنص ضريبي (أمريكي) على إجمالي الدخل، وليست طريقة معتمدة في IFRS ولا في أنظمة الخليج، وأمثلتها (كـ22%) لا تنطبق هنا.
-
المقارنة: يؤثر اختيار الطريقة وتقدير الاحتياطي في الأرباح المعلنة، فيُدقَّق عند مقارنة الشركات.
مراحل التكاليف في الصناعات الاستخراجية
-
الاستحواذ: حقوق الملكية والامتياز والإيجار، وتُرسمل.
-
الاستكشاف: بالنهج الكامل (رسملة كل التكاليف) أو نهج الجهود الناجحة (رسملة الناجحة وتحميل الفاشلة مصروفًا)، وفي IFRS 6 تُعامل تكاليف الاستكشاف والتقييم كأصل مستقل لا يُستنفد حتى تتحقق الجدوى.
-
التطوير: حفر آبار وأنفاق وتجهيز، وبعدها يبدأ الاستنفاد، وتُهلك المنصات والآلات بطريقة وحدات الإنتاج أو القسط الثابت بحسب عمرها.
-
الترميم: التزام بقيمته الحالية كما في المثال.
ملكية الموارد الطبيعية: من يملك المعادن؟
ورد في الحديث: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» (رواه أبو داود وأحمد). تحقق: درجة الحديث، وأعطى النبي ﷺ بلال بن الحارث معادن القبلية ثم يُروى أنه استرجعها (انظر كتب الأموال). وللفقهاء في ملكية المعادن الباطنة قولان:
-
تتبع الأرض المملوكة (جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة بتفصيل): فمن ملك أرضًا ملك معدنها الباطن، ويُخرج منه حق الدولة (الخمس أو الزكاة).
-
المعادن للدولة (قول المالكية): فالإمام يتصرف فيها بالمصلحة العامة لا لمالك الأرض.
وعليه أخذت أنظمة الاستثمار التعديني الخليجية (ملكية الدولة للمعادن مع منح امتيازات)، ويُشتق منه نظام الإتاوة الذي تتقاضاه الدولة من المنتجين.
زكاة المعدن: أقوال العلماء
للمعدن المستخرَج أحكام خاصة في الزكاة، وللفقهاء قولان معتبران:
-
الخمس (20%) في المعدن كالركاز: وهو قول الحنفية في المعادن القابلة للطرق والسبك (ذهب وفضة وحديد ونحاس)، وفي الحديث: «وفي الركاز الخمس» (متفق عليه).
-
ربع العشر (2.5%): وهو قول المالكية والشافعية في معدن الذهب والفضة إذا بلغ نصابًا، ويوجبه الحنابلة في كل معدن بلغ نصابًا.
مثال: ذهب مستخرج قيمته 4,000,000 ريال:
-
على القول الأول: 20% = 800,000.
-
على القول الثاني: 2.5% = 100,000.
وفي النفط والغاز، لا نص قديم خاص، ويُعالج بحسب ملكية الدولة وما تتقاضاه من إتاوة ومصارفها، وتتعلق زكاة الشركة المنتجة بأرباحها وأصولها الزكوية وفق قواعد عروض التجارة (انظر مقالتي الأصول الملموسة والربح). ويؤثر الاستنفاد في الربح الدفتري لا في الوعاء الزكوي مباشرة.
الاستنفاد والاستخلاف: المسؤولية عن الأجيال
الموارد الناضبة أمانة: قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ» (الأنعام: 165)، «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا» (الأعراف: 56)، «وَلَا تُسْرِفُوا» (الأعراف: 31)، وفي الحديث: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» (رواه أحمد). تحقق: درجة الحديث. وتُترجَم هذه القيم عمليًا:
-
الترميم والإصلاح: مسؤولية إعادة الأرض من «لا ضرر ولا ضرار»، ومن ضمان إعادة العين المؤجَّرة بالحالة المتفق عليها (انظر مقالتي الضمان ومدفوعات الإيجار).
-
إعادة استثمار الريع: لا يكتفي المحاسب بإطفاء تكلفة الأصل، فالأولى تحويل جزء من ريع المورد الناضب إلى أصول منتجة (صناديق سيادية، مشاريع تنويع)، ليبقى للأجيال دخل بعد نضوب المورد.
-
الإفصاح: عن الاحتياطيات وعمرها والترميم وتأثيرات البيئة (انظر مقالة الغسل الأخضر في صدق الادعاءات البيئية).
تمويل مشاريع الموارد الطبيعية بصيغ إسلامية
|
انظر مقالة التجديد |
استصناع واستصناع موازٍ |
بناء المنشآت والمعدات |
|
انظر مقالة مدفوعات الإيجار |
إجارة (منتهية بالتمليك) |
الآلات والمنصات |
|
تحمل المخاطر مع صاحب المال، لا قرض مضمون |
مشاركة أو مضاربة |
الاستكشاف عالي المخاطر |
|
سلم على إنتاج المستقبل بشروطه (انظر مقالة بيع الجملة) |
مرابحة وسلم |
تمويل رأس المال العامل |
|
ضوابط الصكوك (انظر مقالتي عائد رأس المال ورأس مال البنك) |
صكوك إجارة أو مشاركة |
تمويل طويل الأجل |
|
ملاحظة |
الصيغة |
مرحلة المشروع |
ويلزم الحذر من التحوط بالمشتقات على أسعار السلع وهو محل التحفظ في مقالات الغرر والتحوط.
الاستنفاد في الخليج والشام
-
السعودية: نفط وغاز وفوسفات وذهب وبوكسيت. وتخضع التراخيص التعدينية لنظام الاستثمار التعديني، وتتقاضى الدولة إتاوة وضرائب خاصة بالنفط، ويؤثر تقدير الاحتياطي في الأرباح والزكاة والضريبة.
-
الإمارات وعُمان والبحرين والكويت وقطر: تحكم الموارد أنظمة الإمارة أو الدولة والامتيازات، وللشركات الوطنية الكبرى تقارير احتياطي معتمدة.
-
الأردن ومصر: فوسفات وبوتاس في الأردن، وذهب وغاز في مصر، وقوانين تعدين محلية.
-
المغتربون: الاستثمار في أسهم شركات التعدين الأجنبية يستدعي فحصها الشرعي، فهي كثيرة الدين وتتحوط بمشتقات (انظر مقالة السهم).
جدول مقارنة: الاستنفاد والاستهلاك والإطفاء وما يقابلها فقهيًا
|
الإطفاء |
الاستهلاك |
الاستنفاد |
نقطة المقارنة |
|
أصول غير ملموسة |
أصول ملموسة |
موارد طبيعية ناضبة |
ما يخصه |
|
عمر الحق |
العمر أو الاستعمال |
الإنتاج الفعلي |
أساس التوزيع |
|
لا زكاة في عينه |
لا زكاة في عين الأصل المستعمل |
المعدن المستخرج له زكاة أو خمس (قولان) |
الحكم الزكوي للأصل |
|
الحقوق المعنوية |
ضمان الأصل والإجارة |
ملكية المعادن والاستخلاف |
الصلة الفقهية |
|
مصروف مخصوم |
مصروف مخصوم |
مصروف مخصوم |
الأثر الضريبي |
قائمة تحقق عند تحليل شركة موارد طبيعية
-
هل تقدير الاحتياطي معتمد من جهة مستقلة، وما أثر مراجعته في الأرباح؟
-
هل طريقة الاستنفاد وحدات الإنتاج، لا نسبة ضريبية أجنبية؟
-
هل سُجّل التزام الترميم بقيمته الحالية ورُسمل ضمن الأصل؟
-
هل طريقة الاستكشاف (كاملة أو ناجحة) ثابتة ومعلنة؟
-
هل الامتياز والإتاوة وفق النظام المحلي وأحكام ملكية المعادن؟
-
هل زكاة المعدن المستخرَج (إن وجبت) محسوبة على القول المعتمد عند هيئتك؟
-
هل التمويل بصيغ مباحة، لا قروض بفائدة ولا مشتقات تحوط
-
هل جزء من الريع يُعاد استثماره للأجيال؟
أخطاء شائعة في الاستنفاد
-
استعمال الاستنفاد النسبي الأمريكي في بيئة لا تقر به.
-
تجاهل أثر مراجعة تقدير الاحتياطي في الأرباح.
-
عدم رسملة التزام الترميم.
-
الخلط بين الاستنفاد (نضوب الاحتياطي) والاستهلاك (مرور الزمن).
-
اعتبار الاستنفاد «إعفاءً» لا مصروفًا مخصومًا.
-
افتراض أن ملكية المعادن تتبع الأرض دائمًا دون النظر إلى نظام الدولة.
-
التركيز على الربح الدفتري وإهمال استدامة الريع.
خلاصة
الاستنفاد توزيع تكلفة المورد الناضب بحسب الإنتاج الفعلي، فمعدل الطن في المثال 20 ريالًا ثم 15 بعد رفع تقدير الاحتياطي فيزيد الربح الدفتري 300,000 ريال، ويرتفع الأساس القابل للاستنفاد بمقدار التزام الترميم (3.68 مليون ريال بقيمته الحالية). وشرعًا للعلماء في ملكية المعادن الباطنة قولان وفي زكاة المعدن قولان (الخمس أو ربع العشر)، وتقوم المسؤولية عن الأجيال على الاستخلاف والترميم وإعادة استثمار الريع، وتُموَّل المشاريع بصيغ كالمشاركة والاستصناع والإجارة والصكوك.







