الثورة الرقمية في البنوك الإقليمية: كيف يشكل الاستثمار مستقبل القطاع المالي؟

الكاتب:

مالبيديا

تم التحديث:

٢١ فبراير ٢٠٢٦

دقيقتان

article image

ملخص

  • البنوك الإقليمية تواجه تحولًا رقميًا جذريًا. 

  • جيل الشباب يقود الطلب على الاستثمار الرقمي. 

  • التكنولوجيا المالية تعيد تعريف تجربة العملاء. 

  • الذكاء الاصطناعي يعزز الكفاءة والتخصيص. 

  • الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة نمو استراتيجية للقطاع المالي. 

يشهد القطاع المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولًا جذريًا، حيث تسعى البنوك التقليدية إلى مواكبة التقدم الرقمي السريع الذي يتطلبه جيل الشباب البارع في استخدام التكنولوجيا. في ظل تزايد التوجه نحو الرقمنة والابتكار، بدأت المؤسسات المالية التقليدية في المنطقة في تبني حلول الاستثمار الرقمي لمواجهة التحديات الجديدة وتحقيق تطلعات جيل الألفية. 

 

الرقمنة والتحول في القطاع المالي 

التحول الرقمي في المنطقة لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة لاستمرارية القطاع المالي. إذ بدأت البنوك التقليدية، التي كانت ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي لعقود، في إعادة ابتكار نفسها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للشباب في مجال الاستثمار وإدارة الثروات. وقد أدت التكنولوجيا الرقمية إلى تغيير طريقة عمل هذه المؤسسات بشكل جذري، ما أجبرها على التكيف بسرعة لتجنب التراجع. 

  

مايك برين، رئيس قطاع الشؤون التجارية في شركة Audax، أشار إلى أن "البيئة التكنولوجية المزدهرة والاهتمام المتزايد من المستثمرين بالدعم الحكومي القوي للابتكار وريادة الأعمال، ساهمت بشكل كبير في تطور مشهد الاستثمار الرقمي في المنطقة". ومع انتشار الإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 51% في عام 2023، والتوقعات بزيادة عدد المشتركين إلى 450 مليون بحلول عام 2024، أصبح تبني حلول الاستثمار الرقمي أكثر واقعية من أي وقت مضى. 

  

الجيل القادم والثروة الرقمية  

مع توقعات بنقل ثروة تقدر بـ 1.3 تريليون دولار إلى الجيل القادم في الشرق الأوسط بحلول عام 2033، وفقًا لتقرير Family Wealth Transfer لعام 2024، باتت الحلول الرقمية ضرورة لمواكبة تطلعات جيل الشباب. سوفو ساركار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة 3D Advisory، أكد أن "جيل الألفية وجيل Y يفضلون بشكل متزايد التعامل عبر الواجهات الرقمية لإدارة ثرواتهم".  

 

 يرى ساركار أن "هذا الجيل يتوقع حلولًا رقمية مخصصة تلبي احتياجاتهم المالية بشكل فردي، على غرار تجربة نتفليكس المخصصة". وتعد التطبيقات المصرفية سهلة الاستخدام والمنصات الإلكترونية المفتاح لتلبية هذه الاحتياجات. 

 

 تبني الحلول الرقمية 

مع زيادة توجه الأفراد والمؤسسات نحو المنصات الرقمية لتلبية احتياجاتهم الاستثمارية، أصبحت هذه المنصات وسيلة رئيسية لخفض حواجز الدخول أمام المستثمرين الشباب. وقد أشار مايك برين إلى أن "هذه المنصات تعد فرصة ذهبية للشباب ذوي الموارد المالية المحدودة الذين يسعون إلى بدء استثمارهم بأقل التكاليف". 

  

في السياق ذاته، يتوقع ساركار أن يشهد الاستثمار الرقمي نموًا هائلًا في المنطقة، مع تفضيل جيل الشباب للواجهات الرقمية على التفاعل الشخصي التقليدي. هذا التوجه يعكس تغييرات جوهرية في الطريقة التي يدير بها الشباب ثرواتهم، حيث يبحثون عن حلول مبتكرة تتناسب مع أسلوب حياتهم الرقمي. 

  

تحسين تجربة العملاء وإعادة تعريف الخدمات المالية  

وفقًا لتقرير EY، من المتوقع أن يشهد قطاع الخدمات المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموًا ملحوظًا بفضل التحول الرقمي. وتعزز التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي من كفاءة هذه الخدمات، مما يسمح بتقديم خدمات أسرع وأكثر تخصيصًا للعملاء عبر برامج المحادثة الآلية. 

 

مع ذلك، يشير تقرير EY MENA H1 2023 Banking إلى ضرورة تحديث البنوك لاستراتيجياتها لتبقى قادرة على المنافسة في ظل التحديات الجديدة. ويؤكد التقرير على أهمية تحسين الاتصال والمدفوعات الرقمية لتقديم خدمات أكثر تنافسية وكفاءة في إدارة التكاليف.  

 

دور التكنولوجيا في تلبية تطلعات المستثمرين  

في ظل توسع منصات الاستثمار الرقمي، أصبح من الضروري تعزيز التثقيف والوعي المالي بين المستثمرين لضمان إدارة استثمارية فعالة. مايك برين أكد على أن "الشفافية والمساءلة في التقارير المالية أصبحت ذات أهمية متزايدة لضمان استثمارات أخلاقية وفعالة". وأضاف أن التوافق مع مبادئ التمويل الإسلامي والأخلاقي يلعب دورًا حاسمًا في تفضيل المستثمرين في المنطقة للبنوك الإسلامية. 

 

أما ساركار، فقد أشار إلى أن الشباب في المنطقة أكثر انفتاحًا على المخاطر من الأجيال السابقة، حيث يميلون إلى الاستثمار في الأصول الرقمية والمضاربة لتحقيق عوائد أعلى. ويعتبرون التكنولوجيا أداة رئيسية في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، مع اهتمام متزايد بالقضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة. 

  

الاقتصاد الرقمي: فرصة للنمو  

مع توقعات بأن يصل حجم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط إلى 780 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 20%، يمثل هذا التحول فرصة هائلة للقطاع المالي في المنطقة. ويعد تبني التكنولوجيا الرقمية وتطوير الحلول الاستثمارية المبتكرة أساسًا لبناء مستقبل مالي مستدام يواكب تطلعات الأجيال القادمة. 

  

الخلاصة:  

الاستثمار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ليس مجرد توجه عابر، بل هو ضرورة حتمية لإعادة تشكيل القطاع المالي بما يتناسب مع متطلبات العصر الحديث. من خلال تبني الحلول الرقمية، تتمكن البنوك والمؤسسات المالية من توفير تجربة مصرفية مبتكرة ومخصصة تلبي احتياجات الأجيال الشابة، ما يضمن استمرارية النمو والاستقرار في المنطقة. 

المشاركة عبر

مقالات ذات صلة