-
الخصم النقدي هو تخفيض يُمنح للمشتري عند الدفع المبكر.
-
يساعد البائع في تحسين التدفق النقدي وتسريع التحصيل.
-
له فوائد مثل الاستثمار السريع وتقليل تكاليف التحصيل.
-
من عيوبه انخفاض هامش الربح والاعتماد المفرط على الخصومات.
-
يُستخدم بشكل واسع في تجارة الجملة والتجزئة لتحفيز السداد الفوري.

ملخص
ما هو الخصم النقدي؟
الخصم النقدي تخفيض يمنحه البائع للمشتري إذا سدد الفاتورة خلال مدة قصيرة محددة بدل انتظار الأجل الكامل، ويُكتب في شروط الدفع بصيغة مثل 2/10 صافي 30: خصم 2% عند السداد خلال 10 أيام، وإلا فالمبلغ كاملًا خلال 30 يومًا. ويسمى أيضًا «خصم السداد المبكر». ويُستعمل لفظ «خصم نقدي» كذلك لتخفيض يُمنح لمن يدفع نقدًا بدل بطاقة، وهي فكرة مختلفة تُعالَج في موضع مستقل أدناه.
وللخصم وجه مالي يتعلق بالتحصيل والكلفة الضمنية، ووجه شرعي: فهو من مسائل «ضع وتعجّل» التي اختلف فيها العلماء، ويحتاج إلى هيكلة تحفظ وضوح الثمن وتمنع تحوله إلى زيادة مقابل الأجل.
مثال عملي: الكلفة الضمنية للخصم ونقطة تعادل البائع بالريال السعودي
فاتورة 100,000 ريال (قبل الضريبة) بشروط 2/10 صافي 30:
|
المدة |
المبلغ |
الحالة |
|
10 أيام |
98,000 |
السداد في اليوم 10 |
|
30 يومًا |
100,000 |
السداد في اليوم 30 |
|
|
2,000 |
الفرق مقابل 20 يومًا إضافية |
الكلفة الضمنية لترك الخصم:
-
بسيطة: 2 ÷ 98 × 365 ÷ 20 = 37.2% سنويًا.
-
مركبة: (1 + 2/98)^(365/20) − 1 ≈ 44.6% سنويًا.
للمشتري: إذا كانت كلفة تمويله 8% سنويًا (هامش تمويل إسلامي مثلًا)، فأخذ الخصم يوفر 2,000 − (98,000 × 8% × 20 ÷ 365) = 2,000 − 430 ≈ 1,570 ريالًا. فالأفضل ألا يترك الخصم ما لم تكن سيولته شحيحة.
للبائع: يكلفه الخصم 2,000 ريال ليعجّل 98,000 عشرين يومًا. وقيمة التعجيل بكلفة تمويل 8% هي نحو 430، فالخصم مكلف له بنحو 1,570. ونقطة التعادل: لا يربح بسبب التعجيل وحده إلا إذا كانت كلفة تمويله نحو 37% أو كان الخصم يخفض ديونه المعدومة وكلفة التحصيل.
مثال ثانٍ: فاتورة 5,000 ريال بشروط 3/5 صافي 20: السداد في اليوم 5 = 4,850. والكلفة الضمنية لتركه: 3 ÷ 97 × 365 ÷ 15 = 75.3% بسيطة، ونحو 110% مركبة.
ملاحظة: الأرقام وكلفة التمويل افتراضية للتوضيح فقط.
الخصم النقدي والخصم التجاري والكمي
-
الخصم النقدي: مرتبط بالسداد المبكر.
-
الخصم التجاري: تخفيض من قائمة الأسعار بحسب نوع العميل أو الموسم، ويُحسب عند البيع.
-
خصم الكمية: تخفيض بحسب حجم الطلب، وشرائحه معلنة (انظر مقالة بيع الجملة).
-
المرتجعات والمسموحات: تخفيض عند عيب أو إرجاع (انظر مقالة الضمان).
الأثر المحاسبي والضريبي
طريقتان للتسجيل لفاتورة شراء 100,000 بشروط 2/10 صافي 30:
-
الطريقة الإجمالية: تُسجَّل المشتريات 100,000، وإذا سُدِّد في اليوم 10 يُسجَّل «خصم مشتريات» 2,000 والنقد 98,000.
-
الطريقة الصافية: تُسجَّل المشتريات 98,000، وإذا فات الخصم تُسجَّل «خسارة خصم غير مستفاد» 2,000. وهي تكشف كلفة التمويل المتروكة (انظر مقالة نسبة دوران الذمم الدائنة).
ضريبة القيمة المضافة: فاتورة 100,000 + 15,000 = 115,000. إذا مُنح خصم 2% على الصافي (2,000) عند السداد المبكر، فالأساس الخاضع 98,000 والضريبة 14,700 والإجمالي 112,700، فيُصدر البائع إشعار دائن بـ2,000 وضريبة 300.
وأثر الزكاة: لا يغيّر الخصم زكاة المخزون المقدَّر بسعر السوق (انظر مقالة سعر السوق)، لكنه يزيد النقد المتاح للمشتري ويزيد وعاءه عند الحول.
الحكم الشرعي: «ضع وتعجّل» وشروط الفاتورة
خصم السداد المبكر هو وضعُ جزء من الدين المؤجل مقابل تعجيل أدائه، وهي مسألة «ضع وتعجّل» (انظر مقالتي نسبة دوران الاستحقاق والمرابحة). وللعلماء قولان:
-
المنع إذا اشترط في العقد أو اتُّفق عليه مسبقًا: وهو قول جمهور الفقهاء، لأن الدين وجب مؤجلًا بثمن معلوم، وإنقاصه مقابل التعجيل يشبه ربا الجاهلية معكوسًا («إما أن تقضي وإما أن تربي»).
-
الجواز: وهو قول ابن عباس وابن تيمية وابن القيم، وبه أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي بضوابط: ألا يكون شرطًا في العقد ولا اتفاقًا مسبقًا، وأن يقع بعده بتراضٍ، وأن تكون العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية دون طرف ثالث (كشركة تخصم الفواتير)، ويؤيده «الصلح عن بعض الدين»: فقد أمر النبي ﷺ كعبًا أن يضع الشطر عن مدينه (متفق عليه).
وشروط 2/10 صافي 30 مكتوبة في الفاتورة منذ البيع، فتدخل في ضبط القول الأول. ويعالج أصحاب القول الثاني الإشكال بهيكلة خارج الشرط.
هيكلة خصم سداد مباح: صيغ عملية
-
ثمنان معلومان يختار المشتري أحدهما عند الطلب: «98,000 مع السداد في اليوم 10، أو 100,000 مع السداد في اليوم 30»، فيحسم الثمن في مجلس العقد ولا يبقى مجهولًا (ويجتنب «بيعتين في بيعة» بتحديد الاختيار قبل التفرق).
-
ثمن واحد وموعد واحد، ثم حسم طوعي: يثبت الثمن 100,000 لموعد محدد، ويتنازل البائع عند السداد المبكر عن جزء بتراضٍ لا بشرط مسبق (إبراء).
-
لا زيادة على الدين المستحق بعد حلول أجله: فالمبلغ 100,000 لا يزيد بالتأخر، وأي غرامة تأخير فيها اتجاهان معروفان (انظر مقالتي المدين وغرامة السداد المبكر).
-
عدم الجمع مع حسم الفواتير: بيع الدين لجهة ثالثة بخصم محل خلاف آخر (انظر مقالتي الكمبيالة والتجديد).
خصم الدفع النقدي مقابل البطاقة
سلعة بـ1,000 ريال، وعمولة قبول البطاقة على التاجر 1.5% (افتراض) = 15. إذا منح التاجر 1% خصمًا للنقد (10) فالمشتري يدفع 990، ويتسلم التاجر 990 بدل 985 إذا دفع بالبطاقة، فيربح 5 ويوفر المشتري 10.
وهذا اختلاف سعر بحسب وسيلة الدفع يُعلن قبل البيع، ولا إشكال فيه عند الأكثر لأن الثمن معلوم عند العقد، وعمولة التاجر للجهة المصدرة أجرة خدمة عند كثير من الهيئات. والإشكال في البطاقة الائتمانية نفسها (فائدة الرصيد وغرامات التأخر) يتحمله مصدرها وحامل البطاقة لا هذا الخصم (انظر مقالتي الجمعة السوداء والمدين).
الاقتراض لاقتناص الخصم: تحذير
كلفة 37% الضمنية تغري بالاقتراض بـ8–12% لاقتناص الخصم، فإن كان القرض بفائدة فالربح الحاصل كله ثمرة عقد ربوي لا يجوز. والبدائل: استعمال سيولة ذاتية، أو تمويل متوافق (مرابحة أو تمويل مورّدين بصيغة تجارية)، أو التفاوض على آجال أطول بلا خصم. ويُقارَن الخصم بكلفة التمويل المباح لا بسعر الفائدة.
حسن القضاء والصلح عن بعض الدين
في الحديث: «إن خياركم أحسنكم قضاءً» (رواه البخاري ومسلم)، وأعطى النبي ﷺ في القضاء أفضل مما أخذ بلا شرط (رواه مسلم). فيُشجَّع حسن الوفاء والزيادة الطوعية غير المشروطة، وتُشجَّع الرحمة بالمدين بالتجاوز عن بعض الدين صلحًا أو إبراءً، على ألا يتحول التبادل إلى شرط يشبه الربا.
الخصم النقدي في الخليج والشام
-
ضريبة القيمة المضافة: تتطلب معالجة الخصم بعد الفاتورة إشعار دائن وتعديلًا في الأساس الخاضع، وتُراجَع لوائح هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة الاتحادية للضرائب.
-
عادات السداد: تشيع في كثير من الأسواق العربية آجال سداد 60–90 يومًا وشيكات مؤجلة، فتجعل الخصم المبكر أقل شيوعًا.
-
السعودية والإمارات: تضبط جهات حماية المستهلك إعلان الأسعار والخصومات، ويُحظر الخصم الوهمي (انظر مقالتي الجمعة السوداء ونقطة الشراء).
-
الأردن ومصر ولبنان وسوريا: يتفاوت العرف بين الدفع الآجل والنقدي، وبين الشيكات والتحويلات.
-
المغتربون: تُراجَع شروط الدفع مع موردين أجانب (كـ2/10 صافي 30)، وتُراعى أحكام الصرف عند الدفع بعملة أجنبية.
جدول مقارنة: صور الخصم وحكمها
|
الحكم الشرعي |
المثال |
الصورة |
|
جائز، والثمن معلوم عند العقد |
5% على 100 وحدة |
خصم تجاري أو كمي عند البيع |
|
جائز عند حسم الاختيار في المجلس |
98,000 أو 100,000 |
ثمنان يختار المشتري أحدهما عند الطلب |
|
محل المنع عند الجمهور ما لم تُهيكل |
2% خلال 10 أيام |
2/10 صافي 30 مشروط في الفاتورة |
|
جائز عند القائلين بالجواز |
تنازل بالتراضي |
حسم طوعي بعد البيع |
|
جائز بإعلانه مسبقًا |
1% |
خصم النقد مقابل البطاقة |
|
ربا، إلا غرامة المماطل القادر عند بعضهم |
2% شهريًا |
زيادة بعد الأجل (غرامة) |
|
خلاف مشهور في بيع الدين |
تخصيم |
بيع الفاتورة بخصم لجهة ثالثة |
قائمة تحقق لمن يقدّم الخصم أو يقبله
-
هل حسبتُ الكلفة الضمنية للخصم (37% في 2/10 صافي 30) مقارنة بكلفة تمويلي المباح؟
-
هل أعرف نقطة تعادل البائع وأثر الخصم على هامشه؟
-
هل الشرط مُهيكل (ثمنان معلومان أو حسم طوعي) لا زيادة بعد حلول الأجل؟
-
هل أصدرتُ إشعار دائن وعدّلتُ ضريبة القيمة المضافة عند الحسم؟
-
هل يخلو تمويل اقتناص الخصم من الفائدة؟
-
هل خصم النقد مقابل البطاقة معلن قبل البيع؟
-
هل سجلتُ الخصم بالطريقة الإجمالية أو الصافية ثابتة؟
-
هل رجعتُ إلى هيئتي الشرعية في صيغة الشرط؟
أخطاء شائعة في الخصم النقدي
-
ترك الخصم دون إدراك أن كلفته الضمنية فوق 37% سنويًا.
-
تقديم خصم للمبكرين يفوق كلفة تمويل البائع فيخسر.
-
الاقتراض بفائدة لاقتناص الخصم.
-
كتابة شرط الخصم بحيث يبقى الثمن غير محسوم عند العقد.
-
نسيان إشعار الدائن وتعديل ضريبة القيمة المضافة.
-
الخلط بين خصم السداد المبكر وخصم النقد مقابل البطاقة.
-
فرض غرامة على من تأخر بعد الأجل زيادة على الدين.
خلاصة
الخصم النقدي تخفيض مقابل السداد المبكر، وتبيّن الأرقام أن شرط 2/10 صافي 30 يعني كلفة ضمنية نحو 37% سنويًا لمن يتركه، وأنه مكلف للبائع ما لم تكن كلفة تمويله مرتفعة جدًا. وشرعًا هو من مسائل «ضع وتعجّل»، وللعلماء قولان: المنع إذا اشترط في العقد، والجواز إذا لم يكن شرطًا وبضوابط، ويُجاز خصم النقد مقابل البطاقة إذا أُعلن قبل البيع. ويُجتنب الاقتراض بفائدة لاقتناصه، ويُسجَّل محاسبيًا وضريبيًا بإشعار دائن.







