-
الربح فائض الإيرادات على التكاليف، وله ثلاثة مستويات: إجمالي وتشغيلي وصافٍ، ويقيس الهامش نسبة كل منها إلى الإيرادات.
-
مثال محسوب بالريال: هوامش 40% و17% و13.5%، مع عزل 20,000 ريال دخلًا غير مشروع من الربح القابل للتوزيع، وربح اقتصادي 870,000 بعد كلفة الفرصة.
-
الربح في الإسلام عائد مشروع بتحمل المخاطرة («الغنم بالغرم»)، ويختلف عن الفائدة، ولا حد أعلى له لكن يحده منع الغبن الفاحش والاحتكار.
-
في المضاربة الربح وقاية لرأس المال تُجبر به الخسارة اللاحقة، فيرد المضارب 48,000 في المثال، وللعلماء قولان في تملكه: بالظهور (الحنفية والشافعية والحنابلة في قول) أو بالتنضيض (المالكية).
-
يُوزَّع الربح من أرباح محققة لا من رأس المال، ويُزكّى مضمومًا إلى أصله بحوله (28,750 ريالًا على 1,150,000 في المثال).

ملخص
ما هو الربح؟
الربح هو الفائض الذي يتحقق حين تزيد إيرادات نشاط تجاري على تكاليفه ونفقاته والضرائب أو الزكاة المستحقة عليه. وللشركة ثلاثة مستويات منه: إجمالي الربح (الإيرادات ناقص تكلفة المبيعات المباشرة)، والربح التشغيلي (بعد المصاريف التشغيلية)، وصافي الربح (بعد التمويل والضرائب أو الزكاة والإيرادات الأخرى). ويقيس هامش الربح نسبة كل مستوى منها إلى الإيرادات.
وللربح في الإسلام معنى أصيل: هو عائد مشروع على مال أو عمل في تجارة أو إجارة أو شراكة، يختلف جوهريًا عن الفائدة التي تتحقق بالزمن على قرض. وللمصطلح وجه محاسبي يقيس الأداء، ووجه شرعي يحدد مصادره المشروعة وتملكه وتوزيعه وزكاته.
مثال عملي: بيان دخل بالريال السعودي وهوامشه وعزل الدخل غير المشروع
شركة بالريال السعودي:
|
الهامش |
المبلغ (ريال) |
البند |
|
100% |
10,000,000 |
الإيرادات |
|
|
(6,000,000) |
تكلفة المبيعات |
|
40% |
4,000,000 |
إجمالي الربح |
|
|
(1,200,000) |
رواتب |
|
|
(400,000) |
إيجار |
|
|
(200,000) |
كهرباء وتكييف |
|
|
(200,000) |
مصاريف إدارية وأخرى |
|
|
(300,000) |
إهلاك |
|
17% |
1,700,000 |
الربح التشغيلي |
|
|
(200,000) |
هامش ربح تمويل مرابحة مدفوع |
|
|
100,000 |
إيرادات أخرى (منها 20,000 فائدة على حساب تقليدي) |
|
16% |
1,600,000 |
الربح قبل الزكاة والضريبة |
|
|
(250,000) |
الزكاة والضريبة (افتراض) |
|
13.5% |
1,350,000 |
صافي الربح |
الدخل غير المشروع: الـ20,000 فائدة لا تدخل في الأرباح الموزعة، فتُحجز في حساب مستقل لتُصرف في وجوه الخير (انظر مقالتي الاجتماع العام السنوي ونظام معلومات المحاسبة). فالربح القابل للتوزيع على الملاك المعتبر شرعًا 1,330,000 ريال.
الربح الاقتصادي: لو كان رأس مال الملاك 8,000,000 وعائد الفرصة البديلة المباح 6%، فكلفة الفرصة 480,000، والربح الاقتصادي = 1,350,000 − 480,000 = 870,000 ريال. وهذا يقيس ما بقي بعد أن ينال أصحاب المال عائدهم البديل.
ملاحظة: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، وتختلف معالجة الزكاة والضريبة في القوائم بحسب البلد.
ربح محاسبي وربح اقتصادي، وهامش وعائد
-
الربح المحاسبي: الإيرادات ناقص التكاليف الصريحة.
-
الربح الاقتصادي: يخصم أيضًا كلفة الفرصة البديلة لرأس المال وعمل المالك، وهو المقياس الأصدق لخلق قيمة.
-
الهامش: نسبة الربح إلى الإيرادات، والعائد على رأس المال نسبة الربح إلى المستثمَر (انظر مقالات ROAE وROIC).
-
التذبذب: تضاعف التكاليف الثابتة تذبذب الربح (انظر مقالتي مخاطر الأعمال وتحليل التعادل).
الربح في الشريعة: مشروعيته وضوابطه
قال تعالى: «وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» (البقرة: 275)، وقال: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ» (البقرة: 198). وأصول مشروعيته:
-
«الخراج بالضمان» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه) و«نهى عن ربح ما لم يُضمن» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي): فالربح مقابل تحمل المخاطرة، وهو أصل «الغنم بالغرم» (انظر مقالة مخاطر الأعمال). تحقق: درجة الأحاديث.
-
مصادره المشروعة: بيع بتكلفة وربح معلوم (المرابحة)، وأجرة منفعة (الإجارة)، وحصة من نتائج مشاركة (المضاربة والمشاركة).
-
ما لا يُعدّ ربحًا مشروعًا: الفائدة على القرض، والكسب من الغرر والميسر، والنشاط المحرَّم، وأكل المال بالباطل.
-
لا حد أعلى شرعيًا للربح المشروع، لكن تحده منع الغبن الفاحش والاحتكار والغش واستغلال الحاجة (انظر مقالات تحليل التعادل والمنافسة الكاملة والتسعير الهيدوني).
ربح المضاربة والمشاركة: «الربح وقاية لرأس المال»
في المضاربة يقدّم رب المال المال ويقدّم المضارب العمل، ويقتسمان الربح بنسبة شائعة معلومة (لا مبلغ مقطوع)، ويتحمل رب المال الخسارة المالية ويخسر المضارب جهده. ومن قاعدتها أن الربح وقاية لرأس المال: لا يُعدّ ربحًا إلا ما زاد على رأس المال كاملًا.
مثال: رأس المال 1,000,000، والنسبة 60% لرب المال و40% للمضارب. ربح السنة الأولى 150,000 وُزّع على الحساب: رب المال 90,000 والمضارب 60,000. وفي السنة الثانية خسارة 120,000:
-
الربح التراكمي الفعلي = 150,000 − 120,000 = 30,000.
-
نصيب المضارب منه 40% = 12,000، ونصيب رب المال 18,000.
-
فيرد المضارب ما زاد على استحقاقه: 60,000 − 12,000 = 48,000، لتُجبر الخسارة بالربح السابق.
-
ويتحقق للمستثمر رأس ماله وربحه: 880,000 (الرصيد) + 90,000 (المستلم) + 48,000 (المردود) = 1,018,000 = رأس المال + 18,000.
وتخضع هذه المعالجة لعقد قائم، وتوزَّع الأرباح قبل التنضيض النهائي «على الحساب» لا نهائيًا (انظر مقالتي المشاركة ورأس مال البنك في حسابات الاستثمار).
تحقق: الأرقام افتراضية للتوضيح فقط، والأحكام التفصيلية لتسوية الأرباح الجزئية في معيار AAOIFI للمضاربة.
متى يملك المضارب الربح؟ أقوال العلماء
للفقهاء في تملك المضارب حصته من الربح قولان معتبران:
-
التملك بالظهور (قبل القسمة): وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة في قول، فيملك المضارب حصته بظهور الربح ملكًا غير مستقر، لأنها وقاية لرأس المال حتى التنضيض والقسمة.
-
لا يملك إلا بالتنضيض والقسمة: وهو قول المالكية ورواية عند الحنابلة، فلا يستحق المضارب شيئًا حتى يُباع الأصل ويُقسَم، لأن الربح معرَّض للضياع بخسارة لاحقة.
ويتصل بالخلاف توزيع الأرباح الدورية في صناديق الاستثمار وحسابات المضاربة، إذ تقوم المؤسسات بالتقييم الدوري «التنضيض الحكمي» لتوزيع الأرباح على الحساب.
توزيع الأرباح: من أرباح محققة لا من رأس المال
لا يجوز توزيع ما يُوهم ربحًا وهو في حقيقته رد لرأس المال، فيُشترط في التوزيع النقدي أن يكون من أرباح محققة بعد حسم الخسائر السابقة والاحتياطيات النظامية (انظر مقالة الاجتماع العام السنوي). ويُحجز الدخل غير المشروع كما في المثال أعلاه. وتبقى للإدارة مصلحة المساهمين: الموازنة بين التوزيع وإعادة الاستثمار والنمو (انظر مقالة قيمة المساهم).
زكاة الربح: الحول تبعًا لأصله
لا تُحسب الزكاة على الربح وحده، بل يُضم إلى رأس المال، ويبدأ حوله من حول الأصل لا من تاريخ تحققه عند جمهور الفقهاء.
مثال: رأس مال تجاري 1,000,000 ريال، وتحقق 150,000 ربحًا في الشهر السادس، فالوعاء عند الحول 1,150,000 (بسعر السوق): الزكاة = 2.5% = 28,750 ريالًا، لا 25,000 على رأس المال وحده (الفرق 3,750).
سبل زيادة الربح وحدودها الشرعية
|
الحد الشرعي |
السبيل |
|
يجوز بحسب السوق، ويحرم الغبن الفاحش والاحتكار واستغلال الحاجة والتدليس |
رفع الأسعار |
|
جائز بشرط حِلّ النشاط وصدق الإعلان |
توسيع المنتجات والعملاء |
|
يجوز، ويحرم الإضرار بالعاملين (تأخير الأجور أو بخسها) |
خفض التكاليف |
|
جائز، مع الوفاء بالعقود القائمة |
إيقاف المنتجات غير المربحة |
|
جائز، مع ضبط عقد الخدمة (إجارة) والقبض والضمان |
تقليل المخزون والاستعانة بمصادر خارجية |
|
يجوز بالمرابحة والمشاركة، ولا يجوز بدين ربوي أرخص |
تخفيض كلفة التمويل |
الربح في الخليج والشام
-
السعودية: تُعامَل الزكاة عادة مصروفًا في قائمة الدخل، وتخضع الحصة المملوكة لسعوديين وخليجيين للزكاة والحصة الأجنبية لضريبة دخل (20% في الأصل). ولا ضريبة دخل على الأفراد.
-
الإمارات: ضريبة شركات بنسبة 9% فوق حد معين اعتبارًا من 2023 مع استثناءات وأحكام للمناطق الحرة.
-
الأردن ومصر ولبنان وسوريا: ضرائب شركات بنسب مختلفة وقواعد خاصة بالبنوك والقطاعات.
-
تكاليف خاصة: التوطين ورسوم العمالة الوافدة وضريبة القيمة المضافة تؤثر في هوامش الربح.
-
المغتربون: تُراجَع ضرائب الدولة المضيفة على الأرباح الموزعة، وتُحسب الزكاة على الأرباح المحتجزة خارج بلد الأصل.
جدول مقارنة: الربح المشروع والفائدة
|
الفائدة |
الربح المشروع |
نقطة المقارنة |
|
قرض نقدي |
تجارة أو إجارة أو مشاركة |
مصدره |
|
لا (مضمونة) |
نعم (الغنم بالغرم) |
ارتباطه بالمخاطرة |
|
نسبة من الدين بحسب الزمن |
نتيجة الأداء أو ثمن معلوم في بيع آجل |
قدره |
|
لا يتأثر المقرض |
يتحمل رب المال الخسارة المالية |
عند الخسارة |
|
يُضم إلى الوعاء إن حلّ |
تبعًا لأصله |
حول الزكاة |
|
ربا محرَّم |
جائز بالضوابط |
الحكم |
قائمة تحقق لتقييم ربح شركة
-
هل أعرف إجمالي الربح والتشغيلي والصافي وهوامشها؟
-
هل عزلت أي دخل غير مشروع عن الربح القابل للتوزيع؟
-
هل حسبت الربح الاقتصادي بكلفة الفرصة البديلة المباحة؟
-
هل مصادر الربح كلها مشروعة ولا غبن فيها ولا احتكار؟
-
في المضاربة: هل النسبة شائعة، وهل التوزيع على الحساب مع جبر الخسارة بالربح؟
-
هل التوزيع من أرباح محققة لا من رأس المال؟
-
هل حسبت زكاة رأس المال والربح معًا عند الحول؟
-
هل راجعت أثر الضرائب والزكاة والتوطين في الهامش؟
أخطاء شائعة في فهم الربح
-
الخلط بين الربح المحاسبي والاقتصادي.
-
حساب الزكاة على الربح وحده دون ضمه إلى رأس المال.
-
توزيع أرباح لم تتحقق أو من رأس المال.
-
إدخال دخل الفائدة ضمن الأرباح الموزعة.
-
جعل نسبة المضارب مبلغًا مقطوعًا.
-
رفع الأسعار بحجة أن الشريعة لا تحدد حدًّا للربح دون النظر إلى الغبن والاحتكار.
-
خفض الربح الظاهر بتأخير الأجور أو الموردين.
خلاصة
الربح فائض الإيرادات على التكاليف، وتتدرج هوامشه من إجمالي 40% إلى تشغيلي 17% إلى صافٍ 13.5% في المثال، مع عزل 20,000 ريال دخلًا غير مشروع. وشرعًا هو عائد مشروع بتحمل المخاطرة، ولا حد أعلى له لكن يحده منع الغبن والاحتكار، وفي المضاربة هو وقاية لرأس المال تُجبر به الخسارة، وللعلماء قولان في وقت تملك المضارب له، ويُزكّى مضمومًا إلى أصله بحوله.







